محمد بن جرير الطبري

328

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والله الذي مَدَّ الأرض ، فبسطها طولا وعرضًا . * * * وقوله : ( وجعل فيها رواسي ) يقول جل ثناؤه : وجعل في الأرض جبالا ثابتة . * * * و " الرواسي : " جمع " راسية " ، وهي الثابتة ، يقال منه : " أرسيت الوتد في الأرض " : إذا أثبته ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 ) بهِ خَالِدَاتٌ مَا يَرِمْنَ وهَامِدٌ . . . وَأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِيدَةُ بِالفِهْرِ ( 3 ) يعني : أثبتته . * * * وقوله : ( وأنهارًا ) يقول : وجعل في الأرض أنهارًا من ماء . * * * وقوله : ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ف‍ ( من ) في

--> ( 1 ) انظر تفسير " الإرساء " فيما سلف 13 : 293 . ( 2 ) هو الأحوص . ( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 321 ، واللسان ( رسا ) ، وروايته " سوى خالدات " و " ترسيه الوليدة " . و " الخالدات " ، و " الخوالد " صخور الأثافي ، سميت بذلك لطول بقائها بعد دروس أطلال الديار . : ما يرمن " ، ما يبرحن مكانهن ، من " رام المكان يريمه " ، إذا فارقه . و " الهامد " الرماد المتلبد بعضه على بعض . و " الأشعث " ، الوتد ، لأنه يدق رأسه فيتشعث ويتفرق ، و " الوليدة " : الجارية ، و " الفهر " حجر ملء الكف ، يدق به .